سعيد أيوب

150

الانحرافات الكبرى

بانغمارهم في الفحشاء والمنكر . يترددون متحيرين . ( فأخذتهم الصيحة ) وهي الصوت الهائل ( مشرقين ) أي حال كونهم داخلين في إشراق الصبح . فجعلنا عالي بلادهم سافلها . وفوقها تحتها ، وأمطرنا وأنزلنا من السماء عليهم حجارة من سجيل ( 97 ) لقد أقسم الجبار سبحانه بحياة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض . وعن ابن عباس : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره . قال له الله : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) يقول له وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا : ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) رواه ابن جرير ( 98 ) . لقد كانوا في الضلالة يلعبون . . ركبوا طريق قطع النسل ، بعد أن زين لهم الشيطان أعمالهم ، وأغواهم حتى ساروا في طريق كراهية البشر . ذلك الطريق الذي لون الشيطان لافتاته . فتارة يحشر جمعه تحت لافتة رفض البشر الرسول وتارة تحت لافتة قطع نسل البشر . وكل ذلك لأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين ، وها هم قوم لوط يضربون بحجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ، وخسر الشيطان جولته كاملة على أرض قوم لوط ، لقد سقطت ورقة تحقير البشر في صورتها الأخيرة . وتمت إبادة الدنس ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) ( 99 ) قال المفسرون : والمعنى : وقضينا أمرنا العظيم في عذابهم موحيا ذلك إلى لوط . وهو أن دابر هؤلاء وأثرهم الذي من شأنه أن يبقى بعدهم من نسل وبناء وعمل مقطوع حال كونهم مصبحين ( 100 ) لقد سقطت ورقة الشيطان التي أقام قوم لوط عليها ثقافتهم . وعلى مكان ليس ببعيد من أرض لوط . بشر الله تعالى إبراهيم بالولد ، وبهذا الولد ستنهزم أوراق الشيطان ولافتاته ، لأن المولود هو إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب ثم بقية أنبياء بني إسرائيل . والأنبياء من عباد الله المخلصين الذين لا يستطيع الشيطان غوايتهم . والخلاصة : لم تكن الضربات موجهة إلى قوم لوط وحدهم ، وإنما كانت

--> ( 97 ) الميزان : 185 / 12 . ( 98 ) البغوي : 24 / 5 ، تفسير ابن كثير : 24 / 5 ، تفسير ابن كثير : 555 / 2 . ( 99 ) سورة الحجر ، الآية : 66 . ( 100 ) الميزان : 184 / 12 .